مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

123

محمد ( ص ) في مكة

ثلاث وجهات نظر فيما يتعلق بالوحي النازل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم نوردها كالتالى : يعتقد المسلمون السنة أن القران الكريم وحى تماما ( من مصدر علوي تماما ) انه كلام اللّه غير المخلوق ( رغم أن الأحبار المكتوب بها القران ، والأصوات والخط على الورق . . . كل ذلك مخلوق ) . ويعتقد الباحثون الغربيون العلمانيون ( غير المؤمنين بالغيبيات Secularists ) أن جانبا من محمد صلّى اللّه عليه وسلم مسؤول عن القران الكريم ، وهذا الجانب - الموجود في شخصية محمد - يختلف عن عقله الواعي . ووجهة النظر الثالثة الرئيسية هي أن القران الكريم هو من خلق اللّه سبحانه ( فكرة خلق القران الكريم ) ولكنه نتج - من خلال - شخصية محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبهذه الطريقة في التفكير تكون ملامح معينة أو خواص معينة من القران الكريم يمكن عزوها - أساسا - لبشرية محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وهذه هي وجهة نظر المسيحيين الذين يؤمنون باحتواء القران الكريم على جانب من الحقيقة الإلهية Divine truth . بالنظر إلى وجهات النظر الثلاث هذه ، فاننى أحاول أن أكون محايدا ما دامت هذه الوجهات من النظر تتضمن قضايا خارج نطاق عمل المؤرخ . سأحاول - متخليا بذلك عن الكياسة - أن أتحدث بأسلوب لا ينكر أية عقيدة من عقائد المسلمين ، لذا فسأقول ( ان القران يقول ) ولن أقول ( ان محمدا يقول ناسبا بذلك آيات القران إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) . ومن ناحية أخرى ، فعندما أشير إلى اية قرانية فلن أربط هذه الإشارة بأية وجهة نظر من وجهات النظر الانف ذكرها ، وانما سأقول عبارة ( كما يقول المسلمون ) أو عبارة شبيهة ، فهذا لن يسبب أي ارباك . أما وقد فصلنا الان بين الأمور التاريخية والأمور اللاهوتية ( المتعلقة بعلم الكلام ) ؛ فإنه يصح للمؤرخ أن يضع في اعتباره الشكل الدقيق ( المحدد ) لوعى محمد صلّى اللّه عليه وسلم بتجربة الوحي هذه ( تجربة نزول الوحي عليه أو تجربة تلقيه الوحي ) كيف بدا الوحي له ؟ وكيف وصفه ؟ تلك حقائق تاريخية موضوعية حتى لو كانت مرتبطة بوعى محمد صلّى اللّه عليه وسلم وحتى لو كان وصفه لها ربما ارتبط بوجهات نظره السابقة . والنقطة الأولى الجديرة بالملاحظة هي أن الرؤى الموصوفة في سورة النجم تعد استثناء من ذلك ،